ابن قتيبة الدينوري

مقدمة 15

الانواء في مواسم العرب

وجميع هذه الكتب لم يبق منها إلا الأسماء ما عدا كتاب ابن قتيبة . ولكن يسوغ لنا أن نفترض أن كل هذه الكتب تضمنت بيانا عن جهاز الأنواء ، وذكر المنازل ، والأيام التي تطلع وتسقط فيها النجوم المقدرة للمنازل ، والاستدلال بالكواكب ، وذكر الرياح والأمطار . نعم منهم من اقتصر على النقل أو السرقة دون أن ينظر في علم النجوم حق النظر . ومما يؤيد ظنّنا قول عبد الرحمن الصوفي فيهم ، فقال : « إني رأيت كثيرا من الناس يخوضون في طلب معرفة الكواكب الثابتة ومواقعها من الفلك وصورها ، ووجدتهم على فرقتين : إحداهما تسلك طريق المنجمين [ يعنى الفلكيين ] ، ومعولها على كرات مصورة من عمل من لم يعرف الكواكب بأعيانها ، وإنما عولوا على ما وجدوه في الكتب من أطوالها وعروضها . . . » ( ص 1 - 2 ) . « وأما الفرقة الأخرى فإنها سلكت طريقة العرب في معرفة الأنواء ومنازل القمر ، ومعولهم على ما وجدوه في الكتب المؤلفة في هذا المعنى . ووجدنا في الأنواء كتبا كثيرة ، أتمها وأكملها في فنه كتاب أبي حنيفة الدينوري ، فإنه يدل على معرفة تامة بالأخبار الواردة عن العرب في ذلك وأشعارها وأسجاعها فوق معرفة غيره ممن ألفوا الكتب في هذا الفن . ولا أدرى كيف كانت معرفته بالكواكب على مذهب العرب عيانا ، فإنه يحكى عن ابن الأعرابي وابن كناسة وغير هما أشياء كثيرة من أمر الكواكب تدل على قلة معرفتهم بها . وإن أبا حنيفة أيضا لو عرف الكواكب ،